Accueil / Actualités / المجلس الاستشاري للشباب .. هل يصالح المغاربة بالسياسة؟

المجلس الاستشاري للشباب .. هل يصالح المغاربة بالسياسة؟

في خضمِّ تنامي عزوف الشباب المغربي عن المشاركة في الحياة السياسية، حيث يُولون اهتماما قليلا بالشأن العام، حسب بحْث أجرته المندوبية السامية للتخطيط ونُشر سنة 2012، تُناقش لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب مشروع القانون رقم 89.15 المتعلق بالمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، الذي كان مُزمعا مناقشته الأسبوع الماضي قبل أن يُؤجَّل إلى وقت لاحق.

المجلس سالف الذكر، الذي نصَّ على إحداثه الدستور في الفصل الـ33، سيعمل على تحقيق مجموعة من الأهداف؛ وأوّلها توسيعُ وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد. فهل سينجح المجلس، بعد إحداثه، في مُصالحة الشباب المغربي مع الاهتمام بالشأن العام والانخراط في الحياة السياسية؟

« مشروع قانون المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي بشكله الحالي لا يستجيب لاحتياجات الشباب المغربي، ولا يُكرّس الالتزامات التي كانت جوابا من الدولة عن الحراك الذي خاضه الشباب سنة 2011″، يقول محمد نوفل عامر، رئيس الرابطة المغربية للشباب من أجل التنمية والحداثة، مسجّلا جُملة من النواقص على المجلس المرتقب.

ففيما يتعلّق بتشكيلة المجلس سالف الذكر، يرى عامر أنّ عددها المحدّد في 25 عضوا قليل، داعيا إلى رفع العدد إلى أكثر من 100 عضو، بما يمكّن من إشراك جميع شرائح الشباب، ممثلين في الحركات غير المهيلكة، التي لها حضور في الشارع وفي بنيات المجتمع، بدل الاقتصار على التنظيمات المهيلكة فقط، خاصة أنّ العضوية في المجلس تطوّعية، وبالتالي فرفُع عدد أعضاء المجلس لن يكّلف مصاريف مالية، على حدّ تعبيره.

الأرقام التي تضمنّها بحثُ المندوبية السامية للتخطيط يُبرز مَدى شساعة الهُوّة الفاصلة بين الشباب المغربي وبين الشأن العام؛ ذلك أنّ نسبة الشباب المنخرطين في حزب سياسي لا تتعدى 1%، بينما لا تتجاوز نسبة الذين يحضرون اللقاءات التي تنظمها الأحزاب السياسية أو النقابات 4%، أما نسبة المشاركين في الانتخابات بصفة منتظمة فتصل إلى 36% بينما يشارك 14% بكيفية غير منتظمة.

مُلاحظة أخرى يسجلها رئيس الرابطة المغربية للشباب من أجل التنمية والحداثة على المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، وتتعلق بالتمثيلية، « التي تتسم بتغييب المجتمع المدني، وتغييب الفعاليات السياسية، والاكتفاء بالموظفين كأعضاء، وهذا لا يستجيب لطموحات الشباب »، مضيفا أنّ مشروع القانون في شكله الحالي لم يُؤول الفصل الـ33 من الدستور بشكل إيجابي.

من جهة أخرى، قال عامر إنَّ المغربَ مدعوٌّ إلى ملاءمة المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي المزمع إحداثه مع الميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي، حيث تتوفّر الدول الـ54 الأعضاء في الاتحاد على مجالسَ وطنية للشباب، يجري تسييرها من لدن اتحاد الشباب الإفريقي، « في حين أنّ المغرب اختار اسم « المجلس الاستشاري » »، يقول المتحدث، مضيفا « على المغرب مراعاة التزاماته القارية ».

علاقة بذلك، اعتبر عامر أنَّ حصْر اختصاصات المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي في ما هو استشاري فقط، وحصر عمله في النظر في الإحالات التي تُحال عليه من لدن الحكومة والبرلمان سيجعل عمل المجلس يتسم بالقصور، داعيا إلى أن يتمّ تخويله صلاحية إصدار قرارات ومساءلة الحكومة في حال عدم تنفيذ السياسات العمومية المتعلقة بالشباب التي ينظر في الإحالات المتعلقة بها.

ويبْدو أنّ المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي سيُثير نقاشا فيما يتعلق بتشكيلته، خاصة في الشق المتعلق بالمناصفة، حيث لا يُشير مشروع القانون المُحدث له إلى مبدأ المناصفة، إذ اكتفى بالإشارة إلى أنّ أعضاء المجلس « سيُختارون من بين الشخصيات ذات التجربة والكفاءة والإلمام بقضايا الشباب والعمل الجمعوي »، وهو ما يرى فيه عامر عدم الاستجابة للتوجيهات العامة لدستور 2011، الذي نصّ على مبدأ المساواة في أفق المناصفة، معتبرا أنّ مشروع قانون المجلس في صيغته الحالية « لا يستجيب ولو لجزء بسيط من حاجيات الشباب ».

المصدر : www.hespress.com

À propos Responsable de publication