Accueil / Actualités / الشكوك تساور حقوقيات بشأن استقلالية ونجاعة هيئة المناصفة

الشكوك تساور حقوقيات بشأن استقلالية ونجاعة هيئة المناصفة

لا تزال الجمعيات الحقوقية النسائية تُبدي تخوفها وقلقها إزاء مشروع قانون تجري مناقشته في الغرفة الثانية من البرلمان، يتعلق بإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة ومكافحة كل أشكال التمييز، بعد إحالته من الغرفة الأولى في ماي من العام الماضي.

وقالت سعيدة الإدريسي، عضوة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب والمنسقة للدينامية من أجل هيئة مناصفة مستقلة وناجعة، في ندوة صحافية اليوم الخميس بالرباط، إن التعديلات التي قدمها البرلمانيون « طفيفة تجعل القانون في مجمله لا يُخرج هيئة مستقلة وفق مبادئ باريس ».

وتطالب الجمعيات الحقوقية بالمغرب بضرورة احترام قانون الهيئة المرتقب إحداثها لمبادئ باريس الخاصة بالقواعد الأساسية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وأن تكون له ولاية خاصة، لكي تضمن حماية حقوق النساء والنهوض بوضعيتهن.

وأوضحت الإدريسي، خلال الندوة التي نُظمت بمقر الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بالرباط، أن مشروع القانون يتحدث عن ولاية عامة للهيئة، أي أنها ستشتغل على جميع أنواع التمييز، وليس هناك تخصيص لأنواع التمييز التي تعاني منه المرأة.

ويعقد اليوم الخميس في مجلس المستشارين اجتماع مشترك للجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية ولجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان لمواصلة دراسة مشروع قانون رقم 79.14 يتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز. والقانون يناقش من لدن لجنتين بعدما وقع خلاف حول اللجنة التي لها أحقية في مناقشته.

وأشارت الحقوقية سعيدة الإدريسي إلى أن التنصيص على ولاية عامة للهيئة « يخيف الجمعيات النسائية ويقلقها »، مضيفة أنه تم الترافع لدى الفرق البرلمانية في الغرفة الثانية عبر توزيع مذكرة تضم الملاحظات والمقترحات التي من شأنها أن تجعل القانون يرقى إلى تطلعات الحركة الحقوقية النسائية بالمغرب.

وتتطلع الحقوقيات إلى قانون يضمن على الأقل دوراً فعالاً للهيئة في تغيير أوضاع النساء والوصول إلى المناصفة وتحقيق المساواة بين النساء والرجال من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.

وأوضحت الإدريسي أن الهيئة « منصوص عليها في الفصل الـ19 من الدستور، الذي يتحدث عن المساواة بين النساء والرجال، ولذلك يجب أن تكون لها ولاية خاصة ».

وينص الفصل الـ19 من الدستور على أنه « يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية المنصوص عليها في الدستور، وكذا الاتفاقيات والمواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها.. وتحدث لهذه الغاية هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز ».

وشددت عضوة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب والمنسقة للدينامية من أجل هيئة مناصفة مستقلة وناجعة على أن ضرورة تمتيع الهيئة بسلطة شبه قضائية ليكون بإمكانها تلقي للشكايات من لدن النساء والبت فيها، وإعطاء رأي في السياسات العمومية المرتبطة بالمساواة بين الجنسين وسبل مكافحة مظاهر التمييز التي تعاني منه النساء في مختلف المجالات.

كما أثارت الفاعلة الحقوقية ذاتها أهمية التنصيص على البعد الترابي وتوفر الهيئة على هيئات جهوية توجد في مختلف المناطق تماشياً مع الجهوية المتقدمة؛ لكنها أشارت إلى أن « الصيغة الحالية لمشروع القانون تتحدث فقط عن البعد المركزي ».

ووفق نص المشروع، فإن صلاحيات الهيئة ستضم إبداء الرأي بمبادرة منها أو بطلب من الملك أو بطلب من الحكومة أو أحد مجلسي البرلمان بشأن مشاريع ومقترحات القوانين والنصوص التنظيمية، وتقديم كل اقتراح أو توصية إلى الحكومة أو لبرلمان بهدف تعزيز قيم المساواة والمناصفة وعدم التمييز وتكريسها وإشاعتها. كما يمكنها تلقي الشكايات بشأن حالات التمييز التي يرفعها كل شخص يعتبر نفسه ضحية حالة من هذه الحالات والنظر فيها وإصدار توصيات بشأنها إلى الجهات المعنية والعمل على تتبع مآلها.

المصدر : هيسبريس

À propos Responsable de publication