Accueil / Actualités / الشبكة الوطنية للدفع بمشروع القانون 12-19

الشبكة الوطنية للدفع بمشروع القانون 12-19

في الوقت الذي كانت فيه الشبكة الوطنية للدفع بمشروع القانون 12-19 ، ومعها كل الفاعلين الحقوقيين، تطمح إلى أن ترقى تعديلات الفرق البرلمانية إلى مستوى منع تشغيل الأطفال أقل من ثمانية عشرة سنة كعمال وعاملات منزليين، وذلك في إطار  مناقشة هذا المشروع الخاص بالعمال والعاملات بالمنازل ، تتفاجأ الشبكة التي تكونت منذ14 مارس من سنة 2014 من طرف أكثر من 35 جمعية للدفاع عن حق الأطفال في التمتع بطفولتهم كاملة ومحاربة كل أشكال استعبادهم، تتفاجأ بكون التعديلات المقترحة من طرف فرقنا البرلمانية لم تجسد مواقف القوى السياسية المبدئية في هذا المجال والتي عبرت عنها في تصريحاتها الإعلامية وفي اللقاءات التي عقدتها والندوات والأيام الدراسية التي نظمتها وما التزمت به من دفاع عن الرفع من سن التشغيل في المنازل إلى ثمانية عشرة سنة عوض ستة عشرة التي اقترحتها غرفة المستشارين من خلال تصديقها على المشروع المقدم من طرف الحكومة معتبرة أن هذا السن هو الحد القانوني للتشغيل في البيوت.

إن تخفيض سن التشغيل إلى 16 سنة يشكل، في منظور الشبكة الوطنية للدفع بمشروع القانون 12-19 ، إجهازا على حق أطفالنا في الكرامة وفي التعليم وفي أن يتمتعوا بطفولتهم وفي حقهم في العيش في أحضان أسرهم والتمتع بالشعور بالانتماء العائلي الذي يشكل مرتكزا أساسيا للشعور بالأمن وللتوازن النفسي.

إن تخفيض السن القانوني للتشغيل في البيوت يشكل ظاهرة مسيئة لسمعة البلاد ولقيمها ولطموحها في ترسيخ دولة الحق والقانون واحترام براءة الطفولة، كما أنه قرار لا يراعي ما تترتب عنه من تبعات صحية ونفسية تطال أطفالا يتعرضون لكل أشكال الاستغلال الجسدي بما فيها الجنسي أحيانا وما ينجم عن وضعهم كخدم من آثار اجتماعية واقتصادية وخيمة وما يمكن أن يتطور عن تلك الأوضاع من اضطرابات نفسية وجرائم وسقوط في براثين الدعارة وغيرها من الاضطرابات النفسية – الاجتماعية.

إن الارتكاز في تخفيض السن القانوني لهذا التشغيل على كونه أداة لمحاربة الفقر وبعض مظاهر الانحراف، يتغافل أن الأوضاع التي تعيشها الطفلات داخل البيوت والتي لا يمكن مراقبتها على الإطلاق هو ما يؤدي فعلا إلى تلك الكوارث وأن محاربة الفقر في البوادي والمناطق المصدرة للظاهرة لا ينبغي أن يتم على حساب الطفولة ولا يمكن لأطفال  أبرياء وطفلات بريئات أن يؤدوا فاتورة التهميش الاقتصادي في الوقت الذي تجعل الدول الأخرى الأطفال في قمة اعتبارها وتحيطهم بكل أشكال الرعاية والحماية والتقديس.

إن محاربة الفقر له آلياته الاقتصادية المبنية على اختيارات تضع الإنسان في مركز الاهتمام وليس عبر وضع الأطفال في فوهة الاستغلال لأن تنمية بدون نماء الإنسان ورفاهيته وبالأخص نماء الأطفال وحمايتهم لا يمكن أن تكون تنمية حقيقية.

تنص المواثيق الدولية وكذا دستور المملكة، صراحة أو ضمنا، على منع تشغيل الأطفال في المنازل باعتباره يصنف ضمن خانة الأعمال الشاقة والخطيرة، مما يستلزم تجريمه وليس تقنينه.

فاتفاقية حقوق الطفل رقم 138، والتي صادق عليها المغرب سنة 1993 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام تمنع في مادتها الثالثة عمل الأطفال في الأشغال الخطيرة.

والاتفاقية الدولية رقم 182 بشأن أسوإ أشكال عمل الأطفال تمنع كل الأشغال الشاقة بالنسبة للأطفال.

واتفاقية 189 حول العمال المنزليين اعتبرت عمل الأطفال في المنازل عملا شاقا، وقد وقع عليها المغرب دون المصادقة عليها.

كما أن التوصية الدولية رقم 201 طالبت بتحريم كل أنواع العمل المنزلي التي تشكل خطرا على الأطفال وسلامتهم.

واعتبرت ملاحظات لجنة الخبراء التابعة لمنظمة العمل الدولية أن تشغيل الأطفال عامة واستخدامهم كعمال وعاملات منزليين بالخصوص أمرا غير مقبول.

ومنذ 2003، وجهت منظمة العمل الدولية عدة ملاحظات للمغرب بشأن تشغيل الأطفال في المنازل، حيث قدمت 13 ملاحظة و11 سؤالا مباشرا يتعلق بتشغيل الأطفال في المنازل. كما طالبت بالتسريع بتفعيل مواد مدونة الشغل وحماية الأطفال أقل من 18 سنة من الأعمال الخطيرة، كما طالبت بإنهاء البحث المرتبط بتشغيل القاصرات في البيوت.

أما مواد الدستور وخاصة منها المواد 8 و19 و30 و84 وكذا ديباجته فإنها تنص على الحق في الكرامة والحرية والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية. كما جعل الدستور من الأوفاق الدولية زمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية منهلا للقوانين الوطنية . وأكدت هذه المقتضيات على الدور المنوط بالدولة وبكل المؤسسات التابعة لها من أجل جعل كل المواطنين والمواطنات يستفيدون من هذه الحقوق على قدم المساواة رجالا ونساء وأطفالا.

إن تشغيل الأطفال كعمال وعاملات منزليين في سن أقل من 18 سنة يمكن أن يستمر في تشكيل تلك الصورة السلبية عن بلادنا في مجال الطفولة في القرن الواحد والعشرين قرن حقوق الإنسان.

لذلك إن بلادنا مطالبة، وهي ترنو إلى ترسيخ دولة الحق والقانون ودولة احترام حقوق الإنسان، إلى القطع مع مثل هذه الظاهرة التي لا تختلف كثيرا عن مظاهر الاستعباد، خاصة وألا سبيل لضبط ذلك التشغيل أو مراقبته ولا قوة لهؤلاء الأطفال في الدفاع عن أنفسهم وهم يتعرضون لكل أشكال الإهانة والاستغلال والقسوة في بيوت مغلقة وبكل أشكال التعنيف الإجرامي، في الوقت الذي كان من المفروض أن تكون مواقعهم في المؤسسات التعليمية  الثانوية أو مؤسسات التكوين المهني.

اعتبارا لكل هذا، تناشد الشبكة الوطنية للدفع بمشروع القانون 12-19 جميع الفرق البرلمانية والقوى السياسية ووسائل الإعلام إلى الدفع بإخراج قانون يستجيب للقيم الإنسانية ويصحح صورة البلاد ويضمن حق أطفالنا في العيش الكريم الضامن لنموهم السليم والكفيل بخلق المصالحة مع ذواتهم ومع المجتمع وتحقيق التآزر الأسري الذي أصبحت تراهن عليه دول المعمور من أجل درء كل الانحرافات السلوكية والاجتماعية.

إن رفع السن القانوني للتشغيل في البيوت إلى 18 سنة يساعد على تفادي مثيل تلك الأحداث التي عرفتها الظاهرة في السنوات الأخيرة والتي عرضت حالات قليلة منها أمام المحاكم في حين بقي أغلبها ضمن خبايا البيوت بعيدا عن مراقبة أو زجر القانون.