Accueil / Actualités / الحل للريف ولكل المغرب

الحل للريف ولكل المغرب

  • أحمد جزولي

(كاتب وباحث مغربي)

الكثيرون ممن يتحدثون عن الريف لا يعرفونه ولا يعرفون أهله. شخصيا عايشتهم في ظروف جد صعبة، ظروف النضال وظروف الإعتقال في الثمانينات من القرن الماضي. أبناء وبنات الريف شامخون، يتقدمون صفوف الدفاع عن الحق، ومن استطاع أن يقنعهم برأيه يغيرون رأيهم، ومن حاول إرهابهم يندم على ذلك ويندم على اليوم الذي ولدته فيه أمه. هذا لم يكن حكرا على أبناء الريف. هذا كان ولا يزال سلوكا مشتركا بين كل الأحرار الذين لا يقبلون الإهانة أو الذل. أذكر أيضا أيام جامعة محمد الأول بوجدة نضال واستماتة أبناء وبنات فكيك وتاوريرت وجرسيف وتازة وتاهلة وجرادة وبوعرفة ووجدة والناضور وبركان وما جاور كل هذه المدن. وبعدها خبرت نضال كل مناطق المغرب من الرباط إلى البيضاء ومراكش وآكدير وطنجة وغير هذه المدن. ما يناضل أبناء وبنات الريف من أجله اليوم (2017) يهم كل المغاربة: تنمية وديمقراطية تصل إلى الإنسان، ولا تبقى حبيسة التلفزيون وتعاليق “المخرخرين” والكذابين والمنافقين الذين يمدحون أمام الكاميرات وإذا اختليت بهم يسبون الجميع بدون خجل، وبطرق لا يقدر عليها حتى أعتى المعارضين. من بين هؤلاء الجامعيين الذين يتسنطحون في التلفزيون وزعماء أحزاب وإعلاميين مع كامل الأسف.

يا أيها الحكام، أنتم أذكياء! لا تثقوا في من يمدحكم علنا، الكثيرون منهم يسبونكم سرا، ومن يتجرأ لكم اليوم، سيتجرأ عليكم غدا

المشكل الأكبر في مغرب اليوم، كيف نحل مشكل الريف؟ الحل من ثلاثة عناصر، كما يلي:

الحل الأول للريف: إطلاق سراح كل المعتقلين، ولا يجب انتظار أي تفاعل إيجابي مع أي مقترح دون إطلاق سراح كل المعتقلين، العائلات مجروحة ومعها كل الرأي العام، ولا حل إلا بتضميد الجراح أولا، بل يجب تكريم المعتقلين لأنهم أثاروا كل هذه المشاكل التي تتطلب الحل. إنهم أبطال وطنييون، ويجب الإعتراف لهم بهذا علنا وبشكل رسمي

الحل الثاني: تقييم تدبير التعامل مع الإحتجاج وإنزال العقاب بكل من خالف القوانين، إعمالا لمبدأ المسؤولية الشخصية في ممارسة التعذيب (تعنيف المحتجين ممارسة للتعذيب وممارسة للعنف خارج نطاق القانون). المغرب فشل في تدبير التعامل مع الإحتجاج، هذا واقع، ويجب معاقبة المسؤولين واستخلاص الدروس، علما أن التظاهر حق دستوري، وهذا يعني أن مسؤولية السلطات تكمن في تسهيل ممارسة هذا الحق (ولا غير غير هذا)

الحل الثالث: طرح السؤال الآتي على المستوى الوطني وليس في الريف فقط: كيف نجعل التنمية تصل لكل إنسان مغربي ولا تترك أحدا وراءها. مشكل الريف، ليس مشكل الريف وحده، بل هو مشكل كل المغرب، ليس الريف وحده الذي تعثرت فيه المشاريع. أين نحن من “الإدارة في خدمة المواطن” التي تم الإعلان عنها منذ بداية حكم الملك محمد السادس، أيننا من محاربة الفساد؟ أيننا من التعليم الفعال، أيننا من فك العزلة عن العالم القروي، أيننا من برامج مؤسسة محمد الخامس، ومن برامج التنمية البشرية، ومن نزاهة الإنتخابات، ومن ربط المسؤولية بالمحاسبة ووووو……. ؟؟؟؟؟

ملحوظة، تقييم أسباب عدم تنفيذ مشروع منارة المتوسط، حل جزئي لجزء من المشكل، أي أقل من ربع المشكل، وهذا يهم الحسيمة فقط (وليس حتى كل الريف وليس حتى كل إقليم الحسيمة)، في حين أن المشكل يتعلق بكل المشاريع في كل المغرب

الريف سيكون أفضل في مغرب ديمقراطي ومتقدم، وإن من يدفع تجاه امتيازات جهوية هنا وهناك، إنما يريد أن يعيد سيناريو سطات أيام البصري وتأجيج الصراع بين الجهات

الحلول الثلاث أعلاه للريف، في نظري، كل لا يتجزأ. وللتأكيد، فكل المغرب يستحق التقدم، ومصلحة الريف وكل الجهات في تقدم كل المغرب دون تمييز بين الجهات. كل المغرب يستحق التقدم والديمقراطية بما في ذلك من لم يتحرك. مشاريع كثيرة تم الإعلان عنها وفشلت في تحقيق أهدافها. ألا تستحق كل هذه المشاريع التقييم؟

تقدم المغرب ممكن، ولما تتحقق المكاسب للجميع، فتلك هي الضمانة لتدوم لأطول فترة ممكنة