Accueil / du coté associations / الحراك الاجتماعي اينما وجد هو حراك كل شرفاء هذا الوطن، وحق طرح السؤال حول افقه، حق لكل من ينتسب إليه ويتبناه فكرا وممارسة.

الحراك الاجتماعي اينما وجد هو حراك كل شرفاء هذا الوطن، وحق طرح السؤال حول افقه، حق لكل من ينتسب إليه ويتبناه فكرا وممارسة.

أمام الصمت الرهيب للسلطة السياسية والحكومة وحتى الأحزاب ،يمينية كانت ، دينية ،ديمقراطية أو حتى اليسارية ،هذه الأحزاب و بدون استثناء ،التي لم تكلف نفسها عناء دعوة أجهزتها التقريرية و لا حتى التنفيذية لعقد اجتماع استثنائي قصد التداول في اتخاذ قرار سياسي تاريخي جريء ،يحسب لصالحها أو ضدها ،أثناء المحاسبة الشعبية لها ،وذلك  مما تشهده عدة مناطق ومدن وقرى ودواوير ومداشير ،من مظاهرات ووقفات  ومسيرات ،يطالب المواطنون من خلالها بالوقف الفوري لكل أشكال القهر الاجتماعي والسياسي ولكل مظاهر الحكرة والتمييز الطبقي ،بل منها من اصدر قرارا بتجميد عمل أجهزة الحزب محليا ،جهويا ووطنيا ،ومنها من يتهرب من ذلك  بحجج واهية يحاول بها إقناع المناضلين والمناضلات المنخرطين في دينامية السياسي الاحتجاجي .

كلها إذن ،سواء  السلطة السياسية ،الأحزاب السياسية أو من يدور في فلكهم ، اتفقت على أن تختار  مواقف :”السكوت حكمة “،”وجب الانحناء للعاصفة “’ وان تلتقي على قرار” وجب قطع رأس الأفعى “.

حقيقة الموقف هذا ،ليس بجديد عنهم و ليس بحكمة كما يراد به ،إنما هو يعكس حقيقتهم الفعلية وحقيقة مواقفهم السياسية الطبقية اتجاه مطالب الشعب المغربي ،طيلة عقود من الزمن، ولنا في التاريخ دروس ووقائع وعبر كثيرة ، محطات كثيرة من النضال السياسي الاحتجاجي،أدارت فيها الأحزاب ظهرها للشعب بل و بمباركة منها تركته  فريسة للقمع والاعتقال و النفي والاختطاف والقتل.

موقف الصمت هذا،في اعتقادي يمكن تفسيره بما يلي :

  • إن السلطة السياسية واذرعها الحزبية تيقنت من أن المغرب يمر بمرحلة عصيبة وأن حيلة2011 لن تجدي نفعا ولن تحد من تصاعد نضالات شعبية جماهيرية وبروز أجيال سياسية جديدة(حركات اجتماعية وتيارات سياسية غير مهيكلة) كلها تتفق في موقف الرفض الواضح للسياسات القائمة,
  • إن السلطة السياسية تخطط لسيناريو ما، وتنتظر فقط اقتناص فرصة ما أو خطا ما غير محسوب في دينامية الحراك الاجتماعي/النضال السياسي الاحتجاجي ، لتنقض عليه وتشرعن به الهجوم على شرعية الحراك وسلميته وعدالة مطالبه,
  • إن الأحزاب و كعادتها تنظر الضوء الأخضر من اجل عقد اجتماعاتها التنظيمية الشكلية وإصدار الموقف  من الحراك الاجتماعي السياسي ،وهو طبعا موقف التماهي المساند والمشرعن لتجريم الحراك الاجتماعي وبالتالي وجب تخوينه وشيطنته ووصفه بالعمالة والانفصال وتهديد الوحدة الوطنية .

اعتقد أن كل منتسب ومتبني للحراك الاجتماعي اينما وجد هذا الحراك،في لحظة من اللحظات تنتابه بل وتطرح على مناطق الظل في تفكيره ، سواء رغب في ذلك  آم لا، عدة أسئلة  مرتبطة بما هو مرحلي وما هو استراتيجي لكل حراك اجتماعي .

صحيح أن البعد المكاني عن ميدان الحراك  والمشاركة المباشرة فيه وعن حلقات إنتاج القرار له ،لا يخول  للمنتسب والمتبني الحق في النقد والتوجيه السياسي له، من منطلق أن الحق كل الحق  للفاعلين المباشرين، باعتبارهم أسياد الميدان وأصحاب قضية ، وبالتالي وجب على المنتمين والمنتسبين التضامن والمساندة وإعلان الالتزام  بأنهم أدرع ودعائم لتحقيق المطالب الاجتماعية لهذا الحراك أو ذاك ، وان تحقيقها يصب في صالح الشعب المغربي ،ومن اجل بناء الدولة المدنية الحديثة العصرية والديمقراطية .

إذا كان هذا البعد يعطي حق التقرير والتوجيه للفاعل المباشر، ويحول دون الفهم الدقيق للخلفيات والأبعاد المرسومة لأي حراك محلي،فانه في نفس الوقت يسمح في تقديري  للمنتسب والمتبني الحامل للشعار المركزي للنضال السياسي الاحتجاجي الوطني ،الحق في إبداء الرأي في مسارات وأفاق هذا النضال السياسي الاحتجاجي ولو كان محليا ،لأن الانطلاقة يجب أن تكون على الالتقاء على مبدأ الاختلاف في الرأي ،فغدا آو بعد غذ قد لا تنفع المقدمات الشرطية لحق السؤال ،من قبيل (لا تناقش ،لا تجادل ،المرحلة لا تستدعي ذلك)،أو الانسياق مع خلط السياسي بالديني أو إعلان الانتماء لجهة دون أخرى آو إطفاء  الطابع ألهوياتي أو الديني أو الترابي الخ على هذا الحراك الاجتماعي، فالشرط الوحيد الذي يجب استحضاره  في هذا النضال السياسي الاحتجاجي، هو الشرط الديمقراطي التقدمي، لأن بهما نستطيع منازعة السلطة السياسية في شرعيتها.

 صحيح أن التغيير الديمقراطي لازال بعيدا ،وان ما يمارس الآن هو في حد ذاته معيق للديمقراطية ،أكثر مما هو مساهم في تأسيسها، وكذا أمام أي تحول حقيقي نحو الديمقراطية؛ من أجل بناء دولة المؤسسات و المواطنة الحقة؛ دولة الحق في التوزيع العادل للثروة الوطنية والسلطة السياسية،وكل ما ينشده المغاربة.لهذا وجب توسيع مجال المساهمة والمشاركة الإيجابية لكل الفاعلين الديمقراطيين الحقيقيين المؤمنين بالاصطفاف إلى جانب الشعب .

ونقول للأخر ،لتجاوز هذا الوضع ،فان التوافق المطلوب الآن هو تعاقد وطني مشروط بتمثيلية كل القوى المدنية والسياسية الحقيقية،ضمن إطار بعيد عن الصيغ التي فرضتها – ولازالت –الطبقة السياسية التقليدية الحاكمة منذ 56،تعاقد يوفر إمكانية دستور يسمح للشعب بممارسة سيادته عن طريق برلمان حقيقي منتخب باليات ومساطير تضمن له النزاهة والمشروعية ،وتفتح الطريق أمام بناء الدولة الحديثة العصرية والديمقراطية .