Accueil / slideshow / التكفل النفسي بنزلاء السجون

التكفل النفسي بنزلاء السجون

توجد عدة صور للتكفل النفسي بالمجرمين أثناء إيداعهم وبعد الإفراج عنهم ويمكن تلخيص هذه الصور كالتالي
التكفل النفسي التمهيدي  

من أهم صور التكفل النفسي التمهيدي مساعدة النزيل على التخلص من التوترات النفسية والمشاعر السلبية التي تسيطر عليه نتيجة عمليات الضبط والمحاكمة والإيداع بالسجن. فالنزيل عادة تسيطر عليه أفكار ومشاعر سلبية من أنه شخص مرفوض ومغضوب عليه وأنه قام بارتكاب خطيئة ضد المجتمع ، وبسبب ذلك يقع فريسة للقلق والتوتر والإحساس بالخوف والاغتراب
أيضا وفي أحيان أخرى، قد يشعر النزيل بأنه شخص مظلوم ولا يرى نفسه مذنبا، إذ يقيم سلوكه تقييما مغايرا، هذا حسب نظريته الشخصية للحقوق والواجبات، ويؤدي به الشعور بالبراءة إلى العناد والتصلب في الرأي، ومقاومة النظام، ورفض التعامل مع القائمين بأمر إصلاحه وعلاجه

ويتدخل الأخصائي الاجتماعي في هذه الفترة الحرجة لتهيئة النزيل لتقبل بيئة السجن الجديدة، ومحاولة التأقلم معها، من خلال استخدام خبرته ومهاراته (التقدير، التقبل، التعاطف الوجداني …)، أثناء المحادثة والحوار للتعرف على حاجاته والعمل على إزالة هذه التوترات النفسية والمشاعر والأفكار السلبية التي تسيطر عليه عند دخوله السجن.

ولتمكين النزيل من التأقلم مع واقع وطبيعة الحياة داخل السجن يعمل الأخصائي الاجتماعي على تبصيره  وتعريفه بنظم المعاملة بالمؤسسة (السجن)، وبرسالتها التربوية ويزوده بمعلومات وشروح حول لوائحها وطبيعة النظام المطبق بها، وغيرها من المعلومات التي يتعين الإطلاع عليها لمعرفة حقوقه وواجباته، وقد تؤخذ هذه العملية (تكييف النزيل) فترة من الزمن.

التكفل النفسي التشخيصي والعلاجي

يتضمن هذا النوع من التكفل إجراء فحوص واختبارات قصد التعرف على الأمراض النفسية والجسدية التي قد تكون لدى السجين، على اعتبار أن تجربة الإيداع والحبس تجربة قاسية ومرهقة بإمكانها تفجير أمراض نفسية لدى السجين فقد تبين أن نسبة من المجرمين كانوا يعانون من ما يعرف بهذيان السجين ، وهي حالة تستلزم التشخيص والعلاج ليس فقط لمساعدة السجين، وإنما أيضا للحيلولة دون استخدامها كحيلة أو مبرر لإبعاد مسؤولية المجرم بسبب المرض العقلي الذي يوحي به هذا الهذيان.
يشمل التكفل النفسي أيضا تطبيق اختبارات وإجراء مقابلات عيادية متعددة قصد تشخيص وتقييم حالات النزلاء (دراسات لتاريخ الحالة) ودراستها دراسة شاملة من النواحي النفسية والعقلية والتعليمية تسهيلا لرسم طرق علاجهم وتوزيعهم على نشاطات البرنامج التمهيدي المسيطر لهم.

يركز التكفل النفسي أيضا على علاج بعض السلوكيات الإنحرافية لدى النزيل التي تكون موجهة نحو الآخرين لسبب ما، كالرغبة في السيطرة على الغير، أو الزعامة، والسلوكات الإنحرافية الجنسية،و قد يكون السلوك العدواني للسجين موجها نحو الذات، كمحاولته الإضراب عن الطعام، أو إحداث إصابات بنفسه، أو حالات التفكير بالانتحار والتي تعود إلى الإحساس باليأس، أو سوء المعاملة داخل السجن أو للشعور بالغربة عن البيت.
هذا وتوجد خدمات استثنائية أخرى متنوعة يتلقاها السجين غرضها حل مختلف المشكلات النفسية والعلائقية التي تواجهه وتعيق توفقه مع بقية المسجونين ومع الإدارة.
التكفل النفس الوقائي أو الاندماجي

نعني بالتكفل النفسي الوقائي والاندماجي ذلك التأهيل النفسي الذي يعمل على تبصير المجرم بطبيعة الجرم الذي ارتكبه وبعواقبه وأضراره، فضلا عن التدخل لإعداد المجرم (النزيل) وتهيئته، من خلال الخدمات التعليمية، والمهنية، والترفيهية، والجلسات الإرشادية لمواجهة المرحلة الانتقالية ما بين حياة السجن، والعودة إلى الحياة العادية للتقليل من ظاهرة العودة.
تهدف خدمات وبرامج التأهيل النفسي معاونة النزيل وتمكينه من مواجهة مختلف المشاكل النفسية التي يعانيها والتغلب عليها، مثل فقدان الثقة بالنفس، والخوف من الوصم  والعار، والشعور بالاكتئاب، والقلق، والخوف والميول العدوانية التي غالبا ما يكون السجين مصابا بها.
كما يهتم التأهيل النفسي بإعادة بناء الشخصية، وتحقيق توازنها النفسي وإذا تبين أن السجين يعاني من مرض الاكتئاب أو الهوس فإنه يحول إلى أخصائي الطب العقلي..
ويدعم التأهيل النفسي التأهيل الاجتماعي، وفيه يعيد الأخصائي الاجتماعي وصل التنزيل بأسرته ومجتمعه ودمجه في النشاطات (الثقافية، الترفيهية، الرياضية، المهنية) داخل السجين، فمن خلال هذا النوع من التأهيل توضح للسجين أهمية احترام القوانين والامتثال للمعايير الاجتماعية في المحافظة على أمنه وأمن مجتمعه، وكذا توضيح أنسب الطرق لإشباع حاجاته المادية والنفسية، وكيفية تجنب الصراع الناتج عن المواقف المحبطة التي تعترض حياته.
ولأغراض الاندماج الاجتماعي للسجين يحاول الأخصائي النفسي، في نهاية فترة الإبداع أو قبل مغادرة السجين المؤسسة، تبصير النزيل بأن فرصته في النجاح بعد خروجه من السجن تتطلب تغيرا جذريا في سلوكه، وأن هذا التغير هو نتيجة مباشرة لاتجاهاته الاجتماعية نحو المجتمع.
إن نجاح عملية الاندماج الاجتماعي عملية صعبة تتضافر في تحقيقها جهود الأخصائي النفساني والاجتماعي ، وجهات أخرى داخل المجتمع المدني، فضلا عن السجين نفسه خاصة إذا كانت عمليات اصطلاحه وتأهيله ناجعة.

ونشير في هذا الجزء إلى أن برامج وخدمات التكفل النفسي للسجين تتنوع بتنوع سن السجين و نوع الحالة و على الأخصائي  الاجتماعي أن يحسن الإنصات والاتصال مع السجناء، وعليه الأخذ بالفكرة الأساسية التي  تقوم عليها النظرة الحديثة في  التعامل مع السجناء والتي مؤداها أن للعقوبة وظيفة نفسية واجتماعية وهي تأهيل الجاني وجعله مواطنا صالحا عن طريق تنمية إمكانياته ومؤهلاته وتهذيب سلوكاته وأخلاقه، ومساعدته على التوافق مع نفسه ومع محيطه الاجتماعي.

.